مناع القطان

14

نزول القرآن على سبعة أحرف

2 - وذهب الإمام الشافعي « 1 » وأبو عبيدة ، وابن جرير ، وابن فارس وآخرون إلى أنه لم يقع في القرآن شئ بغير العربية « 2 » . يقول الشافعي : « ومن جماع علم كتاب اللّه العلم بأن جميع كتاب اللّه إنما نزل بلسان العرب » « 3 » ، ثم يقول : « فالواجب على العالمين أن لا يقولوا إلّا من حيث علموا ، وقد تكلّم في العلم من لو أمسك عن بعض ما تكلّم فيه منه لكان الإمساك أولى به وأقرب من السلامة له إن شاء اللّه ، فقال منهم قائل : إن في القرآن عربيا وأعجميا ، والقرآن يدل على أن ليس من كتاب اللّه شئ إلّا بلسان العرب » « 4 » . وقال أبو عبيدة فيما حكاه ابن فارس : إنما أنزل القرآن بلسان عربى مبين ، فمن زعم أن فيه غير العربية فقد أعظم القول ، ومن زعم أن كذا بالنبطية فقد أكبر القول ، قال : ومعناه أتى بأمر عظيم ، وذلك أن القرآن لو كان فيه من غير لغة العرب شئ لتوهم متوهم أن العرب إنما عجزت عن الإتيان بمثله لأنه أتى بلغات لا يعرفونها ، وفي ذلك ما فيه « 5 » . وأجاب ابن جرير الطبري عن الكلمات التي قال فيها ابن عباس وغيره إنها أعجمية بأنها من الكلمات التي تواردت في عدة لغات في العربية وغير العربية ، ولا يدل نطق الأعاجم بها على أن العرب اقتبسوها منهم ، كما أنهم

--> ( 1 ) محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع الهاشمي القرشي المطلبي ، أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنّة ، من كتبه : « الأم » في الفقه ، و « الرسالة » في أصول الفقه - ت 204 ه ( تهذيب التهذيب 9 / 25 ) . ( 2 ) انظر الإتقان 1 / 178 ( 3 ) الرسالة بتحقيق أحمد شاكر ، ص 40 ( 4 ) المرجع السابق ص 41 - 42 ( 5 ) البرهان 1 / 287 - 288